أكذوبة الأحزاب المدنية و الدينية في مصر

قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

تجردت تلك الأحزاب من مفهوم الأحزاب الدينية وارتدت قشور لا علاقة لها بالدين

abou bata

بقلم: محمد أبو بطة/ مصر

منذ ثورة 25 يناير 2011 ونسمع عن الأحزاب المدنية والدينية التي نشأت جديدا بعد الثورة التي يهاجمها الآن أركان النظام الأسبق نظام مبارك بكل ضراوة تحت مباركة السلطة الحالية وقنوات الإعلام الخاص إعلام رجال الأعمال..
ومن أبرز الأحزاب الدينية حزب الحرية والعدالة الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين ليكون صوتها العالي في البرلمان وحزب النور الذي أنشأته الدعوة السلفية وحزب البناء والتنمية الذي أسسته الجماعة الإسلامية في الصعيد وحزب الأصالة وغيرها من الأحزاب التي ليس لها ثقل أو وجود فعلي في الشارع المصري..
ومن أبرز الأحزاب المدنية التي نشأت جديدا حزب مصر القوية الذي أسسه عبد المنعم أبو الفتوح المرشح الرئاسي الأسبق وحزب المؤتمر الذي أسسه عمرو موسي وزير الخارجية الأشهر والمرشح الرئاسي الأسبق وحزب المصريين الأحرار الذي أسسه نجيب ساويرس رجل الأعمال المشهور وهناك أحزاب بعدد سكان مصر – تعبير عن كثرتها وعدم تأثيرها! – هذا إلي جانب الأحزاب القديمة مثل حزب الوفد وحزب التجمع والحزب الناصري وأحزاب أخري لا تسمن من جوع!
وتدعي الأحزاب التي أنشأتها الجماعات الدينية أن أحزابها سياسية وليست دينية رغم أن جميع قراراتها تصدر من التنظيم التابعة له من الأساس ويكون إعلانها عن طريق الحزب ذرا في العيون لإكمال التمثيلية السخيفة ! .
ومع مرور الأيام ظهرت الصورة واضحة أن تلك الأحزاب التي ولدت من رحم الجماعات الدينية الإسلامية ليست أحزابا دينية بالمعني الدارج .. فالحزب الديني يتبني هدفا دينيا باختلاف الدين فالحزب الديني في إسرائيل يؤمن بأن إسرائيل من النهر إلي البحر ومن النيل إلي الفرات وأن اليهود شعب الله المختار ويعلن ذلك بوضوح كما يعلن أنه يجب أن تكون دولته يهودية اسما وعنوانا ومضمونا !.
كما أن الحزب المسيحي في ألمانيا يتبني سياسة واضحة تعلن بكل وضوح عن جذوره العقائدية المسيحية فهو في كل موقف يؤيد إسرائيل اليهودية لأنها الأقرب له عقائديا من العرب المسلمين لأنهم أصحاب العهد القديم أساس المسيحية ولا تمر حادثة إلا وتعلن المستشارة الألمانية ميركل أنها مع إسرائيل قلبا وقالبا !.
أما الأحزاب الدينية في مصر وفي مقدمتها حزب الحرية والعدالة – الذي تم حله أخيرا- وحزب النور وحزب البناء والتنمية لم يعلنوا بكل صراحة أن تطبيق الشريعة الإسلامية هو الهدف الأسمي لهم ليكون أول طعن فيهم وفي أساسهم لتصبح تلك الأحزاب بمثابة بوابة تلك الجماعات والتنظيمات لمناصب السلطة العليا والوسطي والدنيا ! .
أي أن تلك الأحزاب السلم الذي يصعد بتلك القيادات إلي أعلي مناصب السلطة في مصر وهذا ما حدث علي مدي عام ونصف بدءً من مجلس الشعب ومروراً بمجلس الشوري وانتهاءًً بمنصب رئيس الجمهورية والذي شغله مرشح حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي لتعيش مصر عصر سيطرة تلك الأحزاب علي رئاسة مجلس الشعب متمثلا في الدكتور سعد الكتاتني القيادي في حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان ثم رئاسة مجلس الشوري متمثلا في الدكتور أحمد فهمي القيادي أيضا في حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان حتي أصبح الدكتور محمد مرسي رئيسا لجمهورية مصر العربية وهو الرئيس السابق لحزب الحرية والعدالة والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين بينما شغل منصب وكيل مجلس الشعب والشوري عضوان من حزب النور بجانب عضوين آخرين من حزبين غير دينيين !!.
ولم نسمع أو نقرأ تصريحا واحدا من قيادات تلك الأحزاب وهم في قمة المناصب السياسية في مصر أي شيء عن تطبيق الشريعة الإسلامية مثلما نسمع من قيادات الأحزاب الدينية في إسرائيل عن الحلم اليهودي في يهودية إسرائيل أو الدولة العبرية – علي حد قولهم – من النهر إلي البحر ومن النيل إلي الفرات !! بل سمعنا تصريحات ساذجة من قيادات حزب النور عن تشريع بخفض سن زواج الفتيات إلي 12 سنة !! قشور ساذجة أثارت المجتمع أكثر مما هدأت من روع المواطنين ! وكأنهم يعيدون إلينا شبح طالبان في أفغانستان التي منعت النساء من الخروج من المنازل وأجبرتهم علي ارتداء النقاب وعدم العمل ! قشور لا تمت للإسلام بصلة فالنقاب ليس فريضة دينية مثل الصلاة والصوم ورغم ذلك عملوا عكس ذلك ليعلنوا عن إفلاسهم الفكري والسياسي .. !.
كان حزب النور مثل الشريك المخالف مع حزب الحرية والعدالة لاختلاف المنهج الفكري بين جماعة الإخوان المسلمين والدعوة السلفية مما أظهر تلك الأحزاب بالافتقار لأبسط مظاهر التنسيق بين الأحزاب التي تطلق علي نفسها أحزابا دينية كما تطلق اللحي وتحلق الشارب!!.
تجردت تلك الأحزاب من مفهوم الأحزاب الدينية وارتدت قشور لا علاقة لها بالدين الذي لم يفرض زيا معينا بل اشترط أن تستر الملابس عورة الرجل والمرأة علي السواء دون تحديد نوع ولون تلك الملابس حيث يقر الإسلام ملابس كل بلد كما تعود أهله بشرط ستر العورة!.
هذا عن الأحزاب الدينية فماذا عن الأحزاب المدنية وفي مقدمتها حزب الوفد والتجمع والناصري والمؤتمر والمصريين الأحرار وغيرها من الأحزاب التي تطلق علي نفسها أحزابا مدنية ..؟.
لقد أظهرت الثورة والحرية التي تمتع بها الشعب منذ قيام ثورة 25 يناير 2011 حتي 3 يوليو 2013 أن تلك الأحزاب ليس لها وجود حقيقي وفعال في الشارع المصري إلا بتلك القنوات التي تنفق الملايين شهريا وإجبار رجال الأعمال للعمال بمصانعهم لاختيار مرشح معين دون غيره من المرشحين تارة بالتهديد بالفصل وتارة بصرف وجبة غداء وأخري بصرف مكافأة مالية لا تتعدي 200 جنيه ! .
فقد كشفت الانتخابات والاستحقاقات التي تمت في مصر منذ قيام ثورة يناير 2011 وحتي 3 يوليو 2013 بما لا يدع للشك أن تلك الأحزاب لن تكون مؤثرة في أي برلمان جديد مهما فعلت فكان لا بد من الإطاحة بالأحزاب الدينية عن طريق الإعلام أو الإغراءات المادية النقدية أو العينية أو التهديد بخطر تلك الأحزاب حتي يكون لها موضع قدم في البرلمان الجديد!!.
ولأن تلك الأحزاب المدنية أخفقت في الإطاحة بتلك الأحزاب وفشلت في الحصول علي نسبة مقبولة في أول برلمان رغم ما أنفقته من ملايين الجنيهات أخذت تفكر في كيفية القضاء علي تلك الأحزاب سياسيا ومعنويا !! وفشلت كل الطرق المشروعة فشلا ذريعا فما كان من تلك الأحزاب التي تدعي المدنية إلا التحالف مع جميع القوي المعادية لتلك التيارات حتي تسقطها تماما لتخلو الساحة لها في الانتخابات البرلمانية القادمة !!.
فأنشأت تلك الأحزاب تنظيمات وتحالفات بين التنظيمات المسلحة مثل البلاك بلوك التي كانت تظهر في القنوات الفضائية الخاصة وهي تتفاخر أنها تحمل السلاح للدفاع عن المتظاهرين ! وكانت تمارس العنف علانية بمباركة تلك الأحزاب المدنية والشخصيات التي تدعي أنها مدنية ولم يتم القبض علي تلك التنظيمات المسلحة رغم أنها تخالف القانون علانية وبوضوح ولم تتحرك الداخلية للقضاء والقبض عليهم رغم تهديدهم للأمن والسلم الداخلي !! ورأينا جميعا أعضاء جماعة البلاك بلوك علي شاشات الفضائيات كما رأيناهم وهم يصرحون أنهم سينزلون الشارع لقطع خطوط مترو الأنفاق ورأيناهم علي الشاشات يقفون أمام قطارات مترو الأنفاق وهم يضعون الأقنعة السوداء علي وجوههم ورغم ذلك لم يتم القبض عليهم !.
كما رأينا تأسيس ائتلاف شبابي باسم تمرد يجوب مصر من شرقها إلي غربها ومن شمالها إلي جنوبها ويعقدون المؤتمرات ويقيمون في أفخم الفنادق وكأن خزانات رجال الأعمال فتحت لهم أو حرروا لهم شيكات علي بياض !.
وكانت القنوات الفضائية تدعمهم بكل قوة من مبدأ حرية الرأي والرأي الآخر ! حتي يتم شحن الجماهير لهدف محدد تم الترويج له بإشاعات مختلقة وأصبحت الشائعات حقائق من كثر التكرار حتي ثبت – بدون دليل مادي حقيقي – تهما كثيرة وبدأ الخبراء الاستراتيجيون يتحدثون عن الأمن القومي المصري المهدد !! وبدا كأن الدولة في طريقها للهاوية! وأصبحت مصر ممهدة ومهيأة لما تم التخطيط له من كل القوي المدنية أو التي تدعي أنها مدنية للإطاحة بأكبر حزب ديني – اسما لا فعلا – في مصر ..
وبدأت تلك الأحزاب المدنية تطالب الجيش بالتدخل لحماية الأمن القومي علي حد زعمهم حتي وصل الأمر بأحد أقطاب المدنية أن يصرح أننا في انتظار البيان رقم واحد !!!.
حتي أعلن المجلس الأعلي للقوات المسلحة عن مهلة 48 ساعة وذلك بعد أن انصرفت الجماهير بعد حشدها يوم 30 يونيو 2013 لتعود مرة أخري بعد بيان القوات المسلحة ومهلتها المحددة وكأن القوات المسلحة حشدت الجماهير مرة ثانية لتنفيذ مخطط الإطاحة بأكبر حزب سياسي – وقتها – في مصر لصالح الأحزاب التي تدعي أنها مدنية !.
وتم التنفيذ بمباركة الأحزاب المدنية لتكون تلك الإشارة أن الأحزاب المدنية في مصر ليست مدنية لأنها دعت ورحبت بالحكم العسكري مرة ثانية ! رغم أن جميع الأحزاب المدنية في دول العالم تعارض الحكم العسكري في كل مكان تحت أي تسمية وتحت أي مبرر !!.
ولكن تلك الأحزاب كشفت عن حقيقتها المرة أنها ليست أحزابا مدنية بل أحزابا علمانية تحارب أي شكل من أشكال التدين حتي الشكلي منها ! كما أن الأحزاب الدينية ليست أحزابا دينية ولكنها تنتمي لتنظيمات دينية ولكنها لا تمارس أي لون من سياسات الأحزاب الدينية المسيحية الأوروبية أو اليهودية الإسرائيلية ! .
إن تشجيع الأحزاب المصرية وفي مقدمتها حزب الوفد والتجمع والمصريين الأحرار للحكم العسكري مرة ثانية أسقط عنها صفة الأحزاب المدنية وأظهر حقيقتها كأحزاب علمانية ولكنها تخشي من التصريح بذلك لأنها تعلم علم اليقين أن الشعب المصري متدين بطبعه ويكره كل من يحارب الدين !.
وعندما تقدمت تلك الأحزاب أيام الترشح لانتخابات الرئاسة الأخيرة طالبت جميعها وزير الدفاع الرجل العسكري في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية ورفضت تلك الأحزاب فكرة ترشح رئيس مدني للبلاد حتي لو كان الدكتور مصطفي حجازي المستشار السياسي للرئيس المؤقت عدلي منصور ! واستبعد عمرو موسي فكرة ترشحه مرة ثانية ! واعتذر عبد المنعم أبو الفتوح عن الترشيح وهو يري هذه الحرب الشرسة ضد أي شيء يمت للدين ولو من بعيد وإعداد المسرح السياسي لمرشح وحيد وهو المرشح العسكري !!.
حتي أكثر الشخصيات التي تدعي المدنية أيدت وبكل قوة ترشيح وزير الدفاع الرجل العسكري لحكم مصر رافضة فكرة ترشح أي مرشح مدني ليظهر بوضوح أن تلك الشخصيات والأحزاب ليست مدنية بقدر علمانيتها ورغبتها الحقيقية والمستمرة في فصل الدين عن الدولة لتذكرني بجنرالات الجيش التركي التي كانت تدافع عن علمانية تركيا بكل ما تملك من وسائل مشروعة وغير مشروعة حتي أن المحكمة حكمت بحل حزب الرفاة التركي وحبس رئيسه ورئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان خمس سنوات أواسط التسعينيات من القرن الماضي وكان نجم الدين أربكان أول رئيس وزراء تركي ذو انتماء ديني ، فلجأ تلميذه رجب طيب أردوغان ومعه صديقه عبد الله جول لتأسيس حزب جديد وهو حزب العدالة والتنمية ليخوض به الانتخابات البرلمانية ويكتسحها بعد أن يأس الشعب التركي من الإصلاح والتقدم ليستعيد الحزب الجديد شباب الاقتصاد التركي حتي تصبح تركيا من أقوي 20 اقتصاد علي مستوي العالم ليشعر المواطن التركي بالفارق الكبير رغم ما حاولته القوي العلمانية وفي مقدمتها القوات المسلحة التركية والأحزاب اليسارية من ترويج الإشاعات والحرب الإعلامية علي حزي العدالة والتنمية ورموزه ومحاولة إلصاق تهمة عداء العلمانية بالحزب الجديد ولكن الشعب التركي رفض تلك الشائعات وهو يري تقدم وارتفاع مستوي المعيشة وتحسن الوضع الاقتصادي ولذلك اكتسح حزب العدالة والتنمية التركي جميع الانتخابات علي مدار 12 عاما من صعوده للسلطة رغم إدعاءات المعارضة العلمانية أن حزب العدالة والتنمية يهدد العلمانية التركية وظهرت زوجة رئيس الوزراء وهي ترتدي الحجاب للمرة الأولي في تاريخ تركيا !! ويواصل حزب العدالة والتنمية التركي تقدمه حتي أصبح رئيسه رجب طيب أردوغان أول رئيس تركي يتم انتخابه عن طريق الاقتراع السري المباشر عن طريق الشعب التركي من الجولة الأولي ليدحض كل الإدعاءات بتهديده للعلمانية وصبغة الحياة التركية بالصبغة الدينية الإسلامية !! فالشعب يهمه التقدم وارتفاع مستوي معيشته بصرف النظر عن انتماءات الحزب والرئاسة الفكرية ..!.
إن أحزاب مصر التي ضحت بالديموقراطية والحرية التي اكتسبها الشعب من أجل مناصب سياسية والحصول علي مقاعد تليق بحجم الإنفاق في البرلمان القادم أعلنت بكل وضوح أنها أحزابا علمانية وليست أحزابا مدنية وينقصها الشجاعة للتصريح بذلك خوفا من خسارتها الانتخابات القادمة أيضا رغم غياب حزب الحرية والعدالة الذي تم حله قضائيا تمهيدا لإقصائه عن خوض الانتخابات المقبلة ومن ثم تجهيز المسرح لصعود الأحزاب العلمانية وسيطرتها علي البرلمان القادم !.
لقد أظهرت فترة ما بعد ثورة 25 يناير 2011 أنه لا توجد أحزاب دينية أو مدنية في مصر بل أحزاب لا دينية وأحزاب علمانية صرفة .. كما أظهرت ذات الفترة أن القوات المسلحة المصرية تقوم بدور حامي حمي العلمانية في الدولة المصرية !

رأيك في الموضوع

المرجو كتابة تعليق له علاقة بالوضوع

مجموعتنا على الفايسبوك