الإخوان المسلمون والدب الذي قتل صاحبه

قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

لكن "دبدوب" وفريقه إن تعاطفوا عصفوا، وإن خاصموا فجروا

10153735 1512320669050318 1877546893750537807 n

ألمانيا/ الدكتور معتز شطا

هذه ملاحظة شخصية، أتحدث فيها عن نفسي، أنا، وليس عن شخص آخر، من واقع تجربتي "الشخصية" الذاتية. شيء طبيعي أن يكون لكل مصري علاقة ما، سطحية أو عميقة، بأحد المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، أو أحد المتعاطفين معها، فالإخوان، وأنصارهم، هم جزء من نسيج الوطن، وهم مواطنون مصريون، مثلي ومثلك، ومسلمون، مثلي ومثلك، ولا يميزهم عني وعنك سوى قناعات وتصورات فكرية وحركية يقتنعون بها، وقد نتفق أو نختلف بشأنها، وكل هذا شيء طبيعي، ومسموح به، حيث أن من حق كل إنسان أن يؤمن بما يراه من تصورات، وأن يدعوَ لها بالطرق السلمية، وأنت حر في اختيارك، وأحترم اختيارك، ما لم تجبرني أو تكرهني على اتباع طريقتك، على أي وجه من وجوه الإكراه، المادي أو المعنوي، حيث هنا تنتهي الحرية ليبدأ الإرجاف، والحرية مطلوبة، والإرجاف إجرام. في كل ثاني أو ثالث أسرة في مصر تجد أن أحد أفرادها متأثر بشكل أو بآخر بالإخوان المسلمين، وطبيعي، والحال هكذا، أن تكون لك علاقات معهم في المدرسة أو الجامعة أو المسجد أو العمل، أو محيط الأصدقاء أو الجيران أو المعارف، أو أي مكان آخر. في هذا السياق الاجتماعي الطبيعي في مجتمع ذي نسيج واحد كانت لي علاقات متعددة بأفراد ينتمون تنظيمياً للإخوان المسلمين، كما كانت لي علاقات بغيرهم. أما الملاحظة الشخصية الذاتية التي مررتُ بها هي أنه خلال عمري الطويل المديد عبر تلك السنوات حدثت لي مشاكل كثيرة مع بعض "الملتزمين"، لكن العجيب هنا هو أنه لم يقع لي أي مشكل على الإطلاق مع الإخوان المسلمين الذين عرفتهم، أنفسهم، فقد كانوا، لا سيما في الجامعة، مثالاً للأدب والاحترام، ولازلت أذكر رئيس اتحاد الطلبة الإخواني أثناء دراستي الجامعية وكيف كان إنساناً ممتازاً، علماً وأدباً، وكانوا يساعدون الطلاب كثيراً، ويتعاملون بأخلاق عالية مع الجميع. خلال سنوات طويلة لم يقع لي مع الإخوان أي مشكلة، فمن الذي سبب لي تلك المشاكل التي أشرت إليها قبل أربعة أسطر؟! لن أتكلم عن مشاكلي مع العلمانيين، ولا اليساريين، ولا مع غير الملتزمين، عموماً، لأنني أتحدث الآن عن "الملتزمين" أو "الإسلاميين". معظم تلك المشاكل كانت مع "دبدوب"، أي مع الدب الذي قتل صاحبه، وأعني بذلك أولئك الذين يتعاطفون ظاهرياً مع الإخوان، سواء كانوا صادقين في تعاطفهم أم كاذبين، لكنهم لا ينتمون تنظيمياً لهم. أي مع التيار المتعاطف مع الإخوان، وليس مع الإخوان أنفسهم، وهؤلاء هم في الواقع سبب البلاء، وعلى عاتقهم تقع مسؤولية كبيرة فيما آلت إليه سمعة الإخوان، لا سيما مؤخراً، فالإخوان عادة لا يجادلون كثيراً، وإن جادلوا فبوقار واحترام، لكن "دبدوب" وفريقه إن تعاطفوا عصفوا، وإن خاصموا فجروا. سبب المشاكل الفكرية والشخصية التي حدثت لي لم تكن إذاً مع المنتظمين في جماعة الإخوان المسلمين، ولا مع الإخوان غير المنتمين تنظيمياً، ولكن مع الذين يزعمون الإنتماء الفكري إليهم، على أي وجه من الوجوه، وما هم في الواقع من الإخوان في شيء، ولا هم إخوان في شيء. أما الإخوان المسلمون أنفسهم فهم بريئون تماماً من تلك المشاكل، فيما يتعلق بي شخصياً. على أنني أحب أن أسجل كذلك أن هناك فريقاً من هؤلاء المتعاطفين يتميزون كالإخوان المنتظمين بالاحترام والوقار والأدب والأخلاق، على عكس الفريق الذي تحدثت عنه من المتعاطفين الزاعقين والناعقين.

هذه شهادة شخصية عن الإخوان المسلمين أحببت أن أسجلها وأكتبها للعبرة

 

رأيك في الموضوع

المرجو كتابة تعليق له علاقة بالوضوع

مجموعتنا على الفايسبوك