خطاب الأمل الملكي

AMAL

قطر/ امال اليحياوي

خلف خطاب جلالة الملك محمد السادس لعيد عرش هذه السنة ارتياحا عارما في صفوف الجالية المغربية في سائر بقاع العالم وحسسها بأهميتها وبثقلها الوطني وبمكانتها لدى ملك البلاد الذي ما فتأ أن يوليها باهتمامه وبحرصه في الخفاء وفي العلن. خطاب ملكي صريح في صرامته ذو طابع واقعي يحمل انتقادات كثيرة لحقائق سوسيو-اقتصادية تهدد المواطن المغربي بالدرجة الأولى ومستقبل المغرب بالدرجة الثانية حيث وقف جلالته على الهفوات العديدة والواقع الذي تعيشه فئات عريضة من المجتمع المغربي.

وفيما يخص الجالية المغربية هنا بقطر، فلم يتغيب عن حديث كل أفرادها التطرق لخطاب الملك والرسائل القوية والصريحة والواضحة التي تضمنها والأمل المبعوث منها، وفور انتهاء الخطاب الملكي وبشكل عفوي، تبادل أفراد الجالية المغربية بقطر الإتصالات فيما بينهم من فرحتهم كون ملكهم ذكرهم في خطابه وأكد لهم المكانة التي يحظون بها لدى جلالته وحرصه الغير مشكوك فيه على راحتهم سواءا في بلد الإقامة أو داخل الوطن.

لا أستغرب هذا نهائيا من الملك الذي لا يتردد في أخذ صور عفوية مع رعيته أينما حل وارتحل ويسألهم عن أحوالهم ووضعيتهم ويسمع لهم ولمعاناتهم ويأخذها بعين الإعتبار، لا أستغرب أنه يخاطب رسميا وزير خارجيته أمام شعبه ويعطي أوامره السامية له لإيقاف مهام كل مبعوث لا يخدم المغاربة ويعطل مصالحهم وحقوقهم، ملك كهذا يستحق منا أن نقف له شاكرين بألف تحية.

لكن ما أسعدني حقيقة هو أنني تخيلت أمامي ذاك المهاجر المغربي، الذي أتاحت له الأقدار فرصة اللقاء بجلالة الملك أثناء جولاته خارج البلاد والتطرق في حوار سريع مع جلالته للصعوبات التي يواجهها، حين يسمع الخطاب ويحس أن الملك لم ينساه لا بل وخصه بفقرة كاملة في خطاب ملكي رسمي ألقاه في أكثر المناسبات المهمة والمحورية للبلاد وأمر بإنهاء خدمات كل من تخول له نفسه أن يكون السبب في تعطيل مصالحه وطلباته المشروعة وكل من يخون الأمانة التي بعث من أجلها وهي خدمته كفرد من الجالية المغربية.

الخطاب كان انفراجا للبعض وتعزيز مكانة للبعض وطمأنة لآخرين، فليست كل الجالية المغربية المقيمة بالخارج عانت يوما أو تعاني من سوء تعامل أو تعطيل مصالح في القنصليات والسفارات المغربية. عديدون وأنا واحدة منهم لا أذكر أبدا أني صادفت أي مشكلة في السفارة المغربية هنا في قطر أو أن أحد العاملين فيها قد ترك لدي انطباعا غير جيد، بل بالعكس، كانوا خير تمثيل للمغرب متساعدين معي في تعاملهم ومعاملاتهم وكانت مصالحي تجرى اتباعا للمساطر المعروفة وفي أوقاتها المحددة.

وإن دعا الملك مشكورا لخدمة المهاجر المغربي وكان في خطابه تشريف ورد اعتبار لكل فرد منا، فعلينا بدورنا نحن المهاجرين أن نكون أهلا لهذه الرفعة وهذه المكانة التي حظانا به جلالته عبر الإلتزام بأخلاق الحوار والتعامل الحسن مع البعثات القنصلية والدبلوماسية والإرتقاء بأساليب الكلام، فالحوار وطلب الشيء له أدب وأسلوب ومعايير معروفة، كذلك النخوة المغربية معروفة لا تخفيها خافية، وفي لهجتنا معاني وعبارات بليغة وجميلة حبذا لو استخدمناها وتشبتنا بها لأن الأسلوب الجميل والكلمة الطيبة لها من الأثر ما يكفي ليجعل الجميع يسارع في خدمتك.

مجموعتنا على الفايسبوك