تابعونا على الفايسبوك

×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 81

facebook

تقول خيرة. ج من الجزائر
لم أكن أعرف اي شيئ عن موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك" ليس لأني لست متعلمة، بل لاني لم أكن أنشغل مطلقا بهاته المواقع التي لا أرى فيها إلا هدرا للوقت. ابنتي " ليلى" هي الأخرى لم تكن تهتم إلا بدراستها، تعرف كيف تستغل أوقات فراغها في تنمية موهبتها في الرسم. قبل معرفتنا بالفيسبوك، كانت حياتنا عادية، سعيدة و هادئة، زوجي الذي يشتغل موظفا بإحدى الإدارات يغيب اليوم كله، حين يعود للبيت يجلس في غرفة عمله الصغيرة لأنهاء ملفاته، هو ايضا يقول: إن الانترنت مخربة فقط و علينا أن نراقب ابنتنا جيدا.

تغيرت حياتنا تماما بين عشية و ضحاها، زارتني أختي و ابنتها و صديقة ابنتها ذات صباح يوم سبت، ابنة اختي تكبر ابنتي بسنتين فقط، و لأنها عطلة نهاية الاسبوع أصرت ابنتي على أن تستضيف ابنة خالتها و صديقتها إلى العشية . غادرت أختي في حين ظلت ابنتها و صديقتها مع ابنتي في غرفتها، كان زوجي خارج البيت، قال إن عليه انهاء ملفات مهمة. جلست وحدي أشاهد التلفاز،، انشغلت بمشاهدة برنامج وثائقي عن السلاحف، كنت أتابعه بشغف، بين الفينة و الأخرى كنت أخفظ صوت التلفاز لأسمع صوت السيدات الصغيرات يضحكن، أقول عنهن سيدات صغيرات لأنهن أشرفن على العشرينات. أحسست برغبة في أن اشاركهن ضحكهن، قمت استأذنت الدخول، ضحكت ابنتي بصوت مرتفع: ماما المؤدبة كالعادة تطرق الباب قبل أن تدخل، ضحكت و أنا افتح الباب لأطل على وجههن الملائكي البشوش، كن يتحلقن حول الهاتف المحمول لصديقة ابنتي، جلست على حافة السرير أشاركهن الحديث، ضحكت ابنتي و هي تشير بسبابتها لصديقة ابنة اختي: تعلمين ماما " سامية" لديها صديق على الفيسبوك، و لا تحب أن نرى ذلك، ابتسمت:
" سامية" لا تزال صغيرة على هاته الامور

ردت "سامية" بسرعة دون أن ترفع رأسها: بعد يومين أتمم سنتي العشرين، عادي يا خالتي، ليس صديقا بالمعنى الحقيقي لذلك، أنا أعرفه فقط عن طريق " الفيسبوك" و لم نلتق يوما، مع أنه يكبرني كثيرا إلا أني أجد فيه كل الدفء الذي أحتاجه. لحظة سأرى ان كان الان موجودا غالبا ما يسافر السبت و الاحد و لا نتمكن من الحديث.

كنت أغلي من الغضب، إلا أني تمالكت نفسي و أنا أسمع هاته الحكاية، حكاية فتاة صغيرة مع رجل يكبرها بسنوات، ظلت ابنتي مصرة على أن تعرف أكثر، أن ترى هذا الصديق الذي يشغل الاخرى. بعد إصرار فتحت " سامية" لوحة الصور، لم أنتبه إلا لشهقة ابنتي و قد سوت جلستها.

بابا، انها صورة بابا"

حاولت " سامية" أن تخبئ هاتفها تحت ركبتها مرتجفة، أحسست أنا الاخرى بأني أرتجف، بدأت تمر بسبابتها على الصور، و تصرخ:

هذا بابا، بابا المنافق الكذاب

نزعت الهاتف من يدها و ضربته على الارض، عانقت ابنتي و هي ترتعد محاولة ابعادي عنها،أما ابنة اختي فانفجرت باكية و خرجت دون أن أحاول إمساكها. " سامية" ظلت واقفة تخبئ وجهها بيديها، كنت متاكدة أنها لم تكن تعلم، لم تقف طويلا، انحنت حملت " هاتفها" و خرجت.

ظلت ابنتي ترتعد بين يدي و أنا أمرر يدي على رأسها، أرادات الجلوس، جلست في حين وضعت رأسها على ركبتي و هي تخبئ وجهها و تنتحب.

كنت انتحب في الداخل، كنت أحس أن الغروب طال كل حياتي القادمة، الخيانة و الانكسار ايضا، أقسى شيئ أن يعيش الانسان مرحلة طويلة من الكذب على نفسه بأن كل شيئ بخير.

لاشيئ بخير، و حتى إن عاد زوجي لن أخبره بأني أعلم مغامراته مع فتاة في عمر ابنته.

تركت" ليلى" بالغرفة و أنا أسمعه يفتح الباب، ألقى التحية و هو ينظر إلى الأرض، كنت متأكدة أنه يعرف بما حصل، أكيد أنها اتصلت به.

دخل غرفة النوم و أغلق الباب خلفه، في حين جلست على الكرسي الوحيد أمام باب المطبخ، كم كنت أحب أن آخذ ابنتي و أخرج من هذا البيت، أخرج و لا أعود، كنت أحس بالانكسار، أني مشتتة في أفكاري و أني عاجزة تماما على أن أشرح لابنتي ما حدث.

فجأة فتح باب الغرفة و خرج، تركت راسي ينحني للأرض، اقترب، رفع وجهي بيده نظرت إليه:

" ليلى" تحتاجنا معا، كوني قوية لأجلها و لأاجلي، اعتذر كثيرا و أعدك أني لن أحيب ظنك، قبل أن أفتح فمي،،

قال: اعرف اني تورطت ورطة سيئة جدا، في الوقت الذي كنت أحمي ابنتي فيه، قررت أن أعرف خبايا ذلك الموقع و الافكار التي تروج عند الفتيات في عمرها، لم أعرف كيف تورطت مع فتاة صغيرة سرقت رجولتي و اهتمامي. ابنتنا " ليلى" تحتاج مساعدة نفسية سنوفرها لها و لي أيضا كي أتخلص من كل الشوائب التي علقت بي و جعلتني أحس اني مجرد خائن.

حين انتهى من كلامه وضعت كفي على يده التي لا تزال ترفع وجهي إلى فوق. نظرت عليه، لم أكن أحتاج لأتلكم لأنه فهم أني سامحته و أنه علينا أن نبدأ طريق العلاج

ناديا يقين

الجزء الاول على الرابط

مجموعتنا على الفايسبوك