تابعونا على الفايسبوك

×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 81

ta u com 2a3a9255a80 copy 

بقلم: ناديا يقين

أنا مغربي مهاجر بالديار الايطالية، مهاجر عادي كمعظم المغاربة الذين وصلوا ايطاليا بطريقة غير شرعية، مع أني اعترف بضربة الحظ التي جعلتني أحصل بسرعة على عمل في احد المقاهي، لتستقر اوضاعي من بعد.

كل شيئ يبدو الى هنا عاديا، إلى أن حلت المفاجأة التي غيرت حياتي و قلبت كل الموازين، و دفعتني إلى درجة التفكير في وضع حد لحياتي، الحقيقة أن هاته المفاجأة كانت على وشك أن تدفعني إلى أن اكفر بكل شيئ، ان أكفر بديني و ارتد عنه، الدين الذي وصانا بالوالدين، و أنا العاق لهما، أنا يا اخوتي إنسان عاق، صفعت أمي،،،،

مرت تسع سنوات على وصولي إلى إيطاليا، أعيش حياة هادئة رفقة زوجتي و ابنتي وداد، خلافا عن معظم المغاربة المقيمين هنا لم أجلب والدي للعيش في إيطاليا، اكتفيت بأن يزوراني كل سنة، خصوصا في رمضان. السنة قبل الماضية كانت مختلفة، غيرت كل حياتي. كالعادة جاء والدتي للزيارة أوائل شهر أبريل، كنت اخرج للعمل و اعود مساء بكثير من اللهفة للجلوس إليها، أمي التي لا تكف عن الدعابة، أمي في بداية الخمسينات، وقورة و حنونة.

اخبرت زوجتي ذات عشية أني أنوي ضيافة رئيسي في العمل، و أن أمي من ستطبخ، كنت أحس بالفخر و أنا اقدم والدي الى رئيسي ، كان رجلا في بداية الخمسينات، إيطالي يحب المغرب و أهله خصوصا أنه سبق له أن تزوج من مغربية، قبل أن ينفصل عنها بسبب مشاكل لا أعرفها و لم أسال عنها يوما. مرت العشية في جو عائلي، كنت أحاول أن اترجم كل ما يقوله، و كل ما تقوله والدتي. بعد هاته الزيارة تغيرت معاملة رئيسي لي، أصبح أكثر اهتماما بي، و أكثر تعاطفا، كنت أحس بالنشوة امام الاخرين، نحن المغاربة نحب التباهي كثيرا، خصوصا أن من كان يشتغل معي معظمهم من المغاربة الذين ينطبق عليهم المثل القائل:" من الحمارة للطيارة"، اعتذر عن هاته القولة لكنها الحقيقة المرة.

إلى هنا كان كل شيئ عاديا، مرت الأسابيع بسرعة، اصبحت اشتغل ساعات إضافية بطلب من رئيسي في العمل، ذات صباح خميس اسود، قمت كعادتي للافطار و الخروج الى العمل، كانت أمي جالسة على كرسي خشبي في المطبخ و هي تضع رأسها بين يديها، قبلت رأسها مداعبا، رفعت رأسها كان وجهها شاحبا، أخبرتني أنها ليست بخير، و أنها تحس بمغص شديد، يدفعها للتقيئ، أخبرت زوجتي أن تأخذها بسرعة لطبيبتها في الجهة المقابلة للبيت، تأخر الوقت لم تعودا بعد، اتصلت بالعمل بحجة أني أحس بمغص، عادت زوجتي رفقة أمي، أمي كانت تبدو باكية، أما زوجتي فكانت شاخبة كالشبح، لم أفهم ما يحدث، سحبتني زوجتي من يدي إلى غرفة النوم، قالت بصوت مرتجف: لا أعرف كيف اخبرك، لكن أمك حامل،،

كانت هاته الجملة الوحيدة التي ظلت تتردد في أذني، لم أسمع بعدها شيئ، لأني خرجت لأعرف شيئا واحدا كيف؟

كانت تبكي، و تضرب فخذيها بيديها، لم أكن أحب أن اسمع شيئا، لكن زوجتي كانت خلفي تقول: لقد ضحك عليها، علينا ان نفكر في حل لهاته الفضيحة، انهرت على الارض، سيقول البعض ان دمي بارد، و اني لا اتسحق ان اكون رجلا، لكني لحظتها كنت افكر، هل اغتصبها، ان انتقمت منه ساخسر ابنتي و زوجتي، و سمعتي ايضا، احساسي الداخلي كان يشدني الى ان اكون اكثر ثباتا و اتأكد أن ما حدث لها كان بمحض اراداتها، و انها كانت تلتقيه في بيته اكثر من مرة، و كانت تدعي انها تزور امراة تعرفت اليها في المسجد. لم اتحمل صوت نحيبها، لم اكن يوما ما قاسيا معها، انا الابن البار، الابن الذي انفجر العالم في راسه بخيانة امه، قمت اليها، طلبت منها ان تشرح لي، هل اغتصبها، رفعت رأسها نحوي مشيرة بالنفي، حينها لم اتحمل و رفعت يدي و صفعتها و خرجت، سرت طويلا في الشارع، كنت اردد: اخي ابن رئيسي في العمل امي الوقورة خانت ابي، دمرت اسرتي بأكملها، دمرت مستقبلي.

جلست على الرصيف، اتصلت بزوجتي، اخبرتها ان تأخذها الى اي مكان، لتعود الى المغرب، عليها ان تنسى ان لديها ابنا. قصدت صديقا قديما تلك الليلةن لم اشرح له، اخبرته اني احتاج ان انام فقط، في الغد ذهبت الى البيت لم تكن موجودة و لم أسال عنها.

لم افهم لليوم لما فعلت ذلك، و لا افهم كيف لا استطيع ان اغفر لها، لانها دمرت كل شيئ في حياتي، لا اعرف اين وصلت قصتها، لاني قطعت كل صلة بها و بكل الاسرة بالمغرب، اخذت زوجتي و ابنتي و غادرنا الى مدينة اخرى، حين كسرت امي كرامتي، كسرت علاقتي بكل شيئ، بنفسي، بزوجتي، حتى ببلدي.

انا الان اعاني، و لا اجد دواء سوى ان اكتب معاناتي، مع اني اومن ان هناك من يعانون اقسى مني في هاته الغربة الكريهة

 

مجموعتنا على الفايسبوك