تابعونا على الفايسبوك

×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 81

10518837 360761240762248 5606014439594447527 n

شظايا حارقة" رواية جديدة تنضاف الى المشهد الثقافي، الرواية من تاليف المبدعة امنة برواضي و من تقديم الدكتور محمد امحاور

تقديم الكتاب

الناقد: الدكتور امحمد امحاور

تواصل المبدعة أمنة برواضي مشروعها السردي الطموح بإصدارها هذه الرواية المعنونة ب ( شظايا حارقة ) والتي تنتسب إلى عوالم سردية موغلة في الأزمنة الحديثة، تحاور بها أنساقا معرفية وثقافية، موجهة بمقصدية خاصة في الكتابة، ومشحونة بطاقة إبداعية قلَّ نظيرها.
قرأت هذا السجل السردي، فتبدى لي عالما تخييليا يختزل تجربة إبداعية تعتني باللغة القصصية الانزياحية المسعفة على ارتياد عوالم دلالية خصبة، عالم إبداعي تخييلي يتباهى برؤية سردية عميقة تحاور شعرية اللغة في علاقتها بأغوار الذات، وهي تنخرط بكل عفوية وتلقائية في إعادة تشكيل الأحداث، ورسم ملامح الشخصيات، واختيار الفضاءات التي تتحرك فيها على امتداد المساحات النصية، حيث يشتد الصراع حول ما هو اجتماعي، وثقافي، وسياسي، وعبر هذا الصراع تكشف الرواية عن علاقات اجتماعية وعاطفية، مغلفة بالمكر والخداع والنفاق.
إن الساردة تقدم نقدا لاذعا وجارحا لمظاهر الزيف المتفشية في المجتمعات العربية، وتبحث عن بديل لهذا الواقع من خلال مزجها بين لغة السرد ولغة الواقع خاصة في المقاطع السردية
التي استغرق فيها زمن الحكي صفحات كثيرة، فبدل الإيجاز
والتركيز على واقعة واحدة، ألفيناها تنخرط بإسهاب في نقل الوقائع الاجتماعية والنفسية المتصلة بشخوص هذه الرواية.
إن أمنة برواضي كاتبة متمرسة انفتحت على العنصر الروائي والقصصي مستفيدة بشكل ضمني من السيرة الذاتية وتنويعاتها، مرورا بالعجائبي، والغرائبي، وصولا إلى الأنماط السردية الحديثة والمعاصرة.
ومن تم فإن هذه الرواية تشترك مع سرود أخرى في البنية السردية إن على مستوى بناء الوحدات، والقواعد، والمواصفات النصية، أو على مستوى اختيار اللغة، والمعجم، والأسلوب.
إنها تراود سحر اللغة الحكائية لتتفتح قريحتها نصا روائيا محبوكا بدقة متناهية، يحمل بصمة المبدعة المتألقة التي تستطرد المقول السردي عن وعي أنطولوجي إنساني يتماهى مع قضايا العصر وأسئلته الحارقة في زمن العولمة الرديء.
إن هذه الرواية تأسر العقل والوجدان لأنها تحيل على أحداث واقعية وصراعات مجتمعية، وتتفاعل مع عوالم تخييلية تتيح للشخصيات أن تعبر عن أعماقها والمكبوت داخلها، وهي تقترح علامات سيميائية هي بمثابة مؤشرات تساعد القارئ المفترض إلى إعادة بناء النص وتحيينه، وتحقيق فعل السرد، فهو نسيج من الفضاءات البيضاء والفجوات التي تنتظر من يملأها.
فالوظيفة الجمالية لهذه الرواية تترك للقارئ فعل المبادرة التأويلية لخلخلة معنى الزمن في مختلف تشكلاته.
إنها رواية تعبر فعلا عن تجربة عميقة تختزل نظرتها إلى الوجود وفلسفتها في الحياة، تعيدنا إلى بهاء ورونق السرد عودا على بدء مختزلة أزمنة روائية غنية تنفتح على عوالم سردية متميزة، وتتعايش مع أجيال روائية من غير أن تفقد جدتها، وطرافتها، وطلاوتها الروائية، لأنها تحتفي بسحر الكلمة الروائية ينبوع المحبة في الوجود الإنساني

مجموعتنا على الفايسبوك