ما يحدث في ليبيا ليست حربا أهلية

DSC 2470

عبدالعزيز الروَّاف
حين نتابع ما ينشر أو يكتب عن الحالة الليبية تستوقفنا حالة واضحة، وأسلوب غريب في التعاطي مع هذه الحالة، يتمحور أو يرتكز على أسلوب لا يخرج إلا عن عدم فهم لِلبْ الحالة، وعدم ادراك بمركز المشكلة.
الإعلام والكتاب سواء العربي منه أو العالمي، يتعاطى مع ما يحدث في ليبيا على انه حرب أهلية، وهذه نقطة خطيرة سواء كان هذا هو كل ما لديهم من تفهم للمشكلة الليبية، أو ان هناك منهم يتقصد أن يصف الحالة بأنها حرب أهلية.
قد يكون مرد هذا الأمر الغموض لدى المتابع العربي والعالمي من كتاب ومحللين لطبيعة تركيب الشعب الليبي ، وايضا لتداعيات الحالة الليبية، فالشعب الليبي يتكون من قبائل ومناطق، والحرب الحالية لم تحدث بين قبائل أو مناطق ، بل بين مجموعة في برقة " شرق ليبيا " متمثلة في " داعش " وبين الجيش.
كما أن مجموعة أخرى انقلبت عن السلطة الشرعية المنتخبة في غرب ليبيا متمثلة في مليشيات صنعها البرلمان المنتهي " المؤتمر " وهي ماتسمى " فجر ليبيا " وبين الجيش التابع للسلطة الشرعية " البرلمان المنتخب ".
لذلك مسألة الحرب الأهلية لا تزال بعيدة، برغم أن أحدى المدن تتبنى قيادة هذا الصراع ، ودعم المليشيات سواء التي يحاربها الجيش في برقة ، أو التي يقاومها أيضا الجيش في طرابلس، وهذه المدينة معروفة وواضحة ومنها قيادات هذه المليشيات وداعميها، وهي مدينة مصراته الواقعة في غرب ليبيا وشرق طرابلس بحوالي 200 كيلو متر.
لذلك فإن تسمية الصراع الدائر في ليبيا بأنها حرب أهلية، في تفسيره الثاني ربما يأتي في اطار محاولة لجر ليبيا بالفعل إلى الحرب الأهلية من البعض الآخر، لأننا في داخل ليبيا بدأنا نشعر بأن هناك من يريد أن تكون ليبيا مسرحا للشقاق الداخلي، وأن لا تعود إلى الاستقرار والبداية في بناء دولة ذات سيادة حقيقية، وتهتم بالنهضة الصحيحة، والشروع في تحقيق ما يبتغية الشعب الليبي، حين أصر على اسقاط حكم القذافي.
ووراء هذا التوجه كثير من القوى العالمية، وحتى الأقليمية ، والتي ترى غير ما يراه الليبيون، وتسعى بأن تستمر الأزمات الليبية، أزمة تلو الأزمة، وإطالة مدى الدمار والخراب في ليبيا إلى أقصى مدى.
*

مجموعتنا على الفايسبوك