تابعونا على الفايسبوك

×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 81

يعاني نحو 30% من اللاجئين الوافدين إلى ألمانيا من صدمات نفسية شديدة، بحسب التقديرات، ويحتاجون إلى رعاية نفسية تسهل عليهم التخلص من مخلفات التجارب السيئة، التي أدت إلى صدمات نفسية شديدة وحالات اكتئاب تعيق محاولة اندماجهم

أغلب اللاجئين تركوا مواطنهم من أجل تأمين حياتهم، حيث أن معظمهم فر من مناطق حرب، وقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام ليصل إلى بر الأمان. لهذا فهم لا يحتاجون فقط إلى سقف يحميهم من الحر أو البرد، و لا إلى حفلات استقبال أو مساعدة في تقديم طلبات اللجوء، بل يحتاجون بشكل أكبر إلى رعاية و متابعة نفسية تسهل عليهم التخلص من مخلفات التجارب السيئة التي أدت إلى صدمات نفسية شديدة و حالات اكتئاب تعيق محاولة اندماجهم في المجتمع.

صدمات متتالية في ألمانيا

" عبدالرحمن. ع"، لاجئ سوري فر من جحيم الحرب والدم حاملا معه ندوباً نفسية ومعاناة ازدادت اتساعا وعمقا في ألمانيا وفي الطريق إليها، كما صرح بذلك لـ DW عربية، يقول: "أنا أعيش الصدمات المتتالية، أعاني في صمت دون أية رعاية نفسية، فمستقبلي غير واضح نهائيا هنا و أسرتي اللاجئة في السعودية تنتظر لم الشمل". يعتبر " عبدالرحمن. ع" الذي يعيش في ألمانيا مذ سنة، أن الظروف التي طبعت حياته كلاجئ في ألمانيا قاسية جدا، فصدمته الأولى بدأت بالتحاقه في مجموعة كبيرة بمركز لإيواء اللاجئين في مدينة "باساو" تم ترحيله إلى مركز من الخيام يفتقد إلى أبسط الحقوق كالذهاب إلى الحمام بعد الساعة السادسة في مدينة "تريا".

يضيف " عبدالرحمن": معظمنا أتى ألمانيا بجروح نفسية عميقة أدت إلى حالات اكتئاب، لن ننسى منظر الجثت، رائحة الدم ، بيوتنا المهدمة و ذكرياتنا الجميلة التي تدمرت، ألا يكفي أننا سلبنا من قيمتنا كبشر؟ لما لا علينا أن نعاني مرة أخرى و بشكل جديد؟. " يشعل سيجارتة بيد متوترة و يتابع: " مرت سنة الآن، لم أتوصل بأي موعد من المحكمة، أفكر في وضع حد لحياتي، بدأت أخاف من نفسي ولا أستطيع النوم. أحس بالضغط و لا معنى للحياة عندي".

عبدالرحمن يحاول رغم كل هذه المعاناة أن يخاطب من حوله، يحاول بجهد الحصول على موعد لزيارة أخصائي نفسي دون أن يتمكن من ذلك بسبب الكثير من التعقيدات. حالته النفسية دفعته للتوقف عن تعلم اللغة الألمانية. "إن كانت اللغة شرطا مهما للاندماج، فأنا لا أحتاجها لأن لا إقامة لي هنا و لا أحتاج أن أندمج ما دمت كالمعلق بين السماء و الأرض، أنتظر أن أضع حدا لحياتي"، يقول عبد الرحمن و هو يرفع رأسه متأملا دوائر الدخان التي ينفثها من رئتيه بحزن.

حالة "عبدالرحمن.ع" تلتقي مع الكثيرين من اللاجئين في الإحساس بالصدمة والاكتئاب، ليبقى من يحصل على رعاية نفسية محظوظاً فعلاً، مثال: "س.ف" الذي يتعبر نفسه من المحظوظين القلائل الذين حصلوا على موعد.

" س.ف" لاجئ سوري أيضا، فقد والديه و أخته الوحيدة {13 سنوات}، يحاول كما عبر عن ذلك لـ DW عربية، من أن يتخلص من صور الدم و الدمار التي تتردد أمام عينيه، لذا يتمتع برعاية نفسية عند أخصائي نفسي بمدنيته، "س.ف"، يعتبر نفسه محظوظا لأنه حصل على موعد بشكل سريع.

الخروج من الاكتئاب عن طريق الفن

" س.ه" نموذج آخر من اللاجئين السوريين، حيث يقضي وقتا طويلا في البيت إلى جانب قيثارته القديمة التي لم يفارقها من سنوات، يفضل الجلوس وحيدا بسبب تراكمات وصدمات نفسية من زمن الحرب، لكنه لا يفضل زيارة أخصائي نفسي، حيث صرح لـ DW عربية: "الفن هو دوائي الوحيد، أريد أن أعزف وأغني لأحس بالراحة، اشتغلت لسنوات طويلة كمغنٍّ وعازف قيثارة و هنا أحس أني وحيد. فالتخلص من كوابيس الحزن وتحقيق الاندماج يمكن أن يتم عن طريق الفن.

الفن كجسر للاندماج من أهم انشغالات الفنان"، يقول سعيد هيكل وهو ألماني من أصول مغربية، اتخذ الفن كبديل للاندماج وتحقيق السعادة النفسية ولو بصورة مؤقتة عند اللاجئين من خلال إشراكهم في ورشات فنية باللغتين الألمانية والعربية، أو إحياء أمسيات فنية لصالحه

اللغة والمرجعية الثقافية يعقدان عمل الإخصائيين النفسايين في ألمانيا

تقول الطبيبة النفسانية مليكة العبدلاوي وهي ألمانية من أصول مغربية في تصريح لـ DW عربية": هناك معاناة حقيقية، حيث أن عددا كبيرا من اللاجئين ما زالوا يعانون من تكرار صور الدم و الدمار و محاولات الاغتصاب بالنسبة للنساء، دون أن ننسى أن هناك أشخاصاً تزداد صدماتهم النفسية وحالات الاكتئاب لديهم بمجرد سماعهم أصواتاً، تذكرهم بمشاهد ماضية، أو تعرفهم على روائح تذكرهم بأماكن محددة. فحالات الاكتئاب والصدمات النفسية هذه، تحول دون اندماجهم الإيجابي في المجتمع الألماني، حيث أن الكثير منهم لا يحب تعلم اللغة الألمانية ليس لأنه غبي أو غير قادر، بل لأنه فاقد للتركيز، فمستقبله غير واضح خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين لا تزال إقاماتهم غير محسوم فيها

يعاني نحو 30 في المائة من اللاجئين الذين وفدوا إلى ألمانيا من صدمات نفسية شديدة، بحسب تقديرات مركز علاج ضحايا التعذيب في برلين، إلا أن هناك الكثير من الخصائص من حيث توفير الرعاية الكافية والسريعة أيضا لهؤلاء الأشخاص الذين يعانون. من جهته أكد الرئيس الألماني يؤاخيم غاوك أن تسعة من كل عشرة لا يجدون مكانا للعلاج، مادامت نسبة الذين يعانون من هذه الصدمات النفسية أكبر من العروض. الطبيبة النفسانية مليكة العبدلاوي ترى أن هناك مشكلة أخرى مهمة إلى جانب النقص في عدد مراكز الرعاية النفسية وهي مشكلة اللغة والمرجعية الثقافية التي تطرح أمام الأخصائيين. فمن غير المنطقي أن يكون هناك وسيطٌ أو مترجمٌ يترجم تجارب ومشاعر قد تحكى لأول مرة، و من المهم أيضا تأطير الأخصائيين النفسانيين، و تعريفهم على الحمولة الثقافية والأيديولوجية لهؤلاء اللاجئين.

 

مجموعتنا على الفايسبوك